مزار السيّدة العذراء

pax et concordia

مزار السيّدة العذراء

الآباء الأوغسطينيون الحفاة

لقد شجع المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، الذي يصادف هذا العام الذكرى الخمسين للإفتتاحية، على معرفة علم اللاهوت والتصوف عند آباء الكنيسة. هذه المبادرة السخية التي شعرتها الحاجة، أنشأت الأساس لإعادة اكتشاف صورة القديس أوغسطينوس وأعماله، المولود بطاغستا (سوق أهراس) والمتوفى في هيبون (عنابة) سنة ٤٣٠. اهتمت الرهبنة الأوغسطينية بنشر الطبعة المزدوجة للأعمال الكاملة في دار النشر " Nuova Città " (١٩٦٤ ـ ۲٠٠٤) وإحياء مناسبات تذكارية في بلدان متعددة، وخاصة في نفس الوقت مع الإحتفالات بالذكرى السنوية المهمة في حياة القديس أوغسطينوس: الإهتداء والمعمودية (٣٨۷)، الرِسامة الكهنوتية (٣٩١)، الرِسامة الأسقفية (٣٩٥)، ومؤتمر قرطاجة (٤١١). كما نٌظمت في هذه الفترة أيضا مؤتمرات دولية ذات أهمية كبيرة للتشجيع على معرفة الفكر والروحانية.

من بينها المؤتمر الدولي الأول حول الفيلسوف الجزائري أوغسطينوس (الجزائر العاصمة - هيبون، ١ـ۷ افريل ۲٠٠١) بين باحثين مسلمين ومسيحيين، استجابة لرغبة رئيس الجزائر الدكتور عبد العزيز بوتفليقة. التبرير الكامل في اختيار أوغسطينوس كأول محاور مطلق في الحوار ما بين المسلمين والمسيحيين ـ مثلما أكد ذلك الرئيس نفسه في خطابه الإفتتاحي ـ هو أنه يمكن عن طريق هذا الفكر وهذه الأعمال تأسيس أحد "الجسور" التي تحقق الوئام بين المجتمعات البشرية و ذلك في التنوع : " للبدأ في هذا الحوار الطويل ـ مثلما أكد في قوله ـ ما هي الطريقة والمبادرات الأفضل في معرفة أوغسطينوس؟ تؤسس أعماله المنصة المناسبة من أجل تفكير مشترك، والذي يسمح بالتأكيد على إيضاح أوجه التشابه بيننا، بتحديد نقاط الإلتقاء وبوضع نقاط المرجعية للأخلاقيات في العلاقات بين الحضارات المختلفة، المبنية على الإحترام، التفاهم المتبادل والتضامن. وإذا كان أوغسطينوس قد عاش وفكر قبل الوحي القرآني، فمن وجهة نظرنا كمسلمين، هذا لا يقلل من قيمة أعماله كإشارة إلى تفكير مشترك ... وبالتالي الإستماع الى دراسة أوغسطينوس من دون عائق وبعناية تامة. إن الأمر متعلق بتساؤلات حول المصادر العميقة للطبيعة البشرية الثابتة أو معاناة الإنسان اتجاه حريته واتجاه مشكلته في الإيمان وعلاقة هذا الأخير بالعقل، أو بمسائل صعبة والتي تؤثر على متطلباتنا اتجاه أنفسنا والواجبات اتجاه الآخرين، بسبل العدالة، الخير و المدينة المثالية، فدراسة اوغسطينوس هي موضع متوهج بالنسبة لنا لنسير معا، في تنوعنا، نحو عالم سلمي من العدالة و الأخوة، والتي، منذ فجر التاريخ وذوي النوايا الحسنة يتوقون إليها ".

في نهاية المؤتمر، أذن ممثلو الجامعات الإسلامية، بصوت عال، بترجمة أعمال أوغسطينوس إلى اللغة العربية من أجل نشرها خاصة في البلدان الإسلامية. وللرد على هذا النداء العاجل، اقترحنا ترجمة النصوص الأكثر تمثيلا والمفيدة في الحوار ما بين الثقافتين والروحانيتين الى اللغة العربية ونشرها عن طريق شبكة الإنترنيت، على جميع الأفراد الذين يدركون خطورة الموقف الحالي ويلحون على ايجاد حلول مناسبة. لدينا أمل في أن نساهم، مع أوغسطينوس، في فتح الحوار ما بين الغرب والعالم الإسلامي، من أجل مستقبل جديد تعمه الوحدة والسلام.

١٣ نوفمبر ٢٠١٢